الفصل الثالث: مكانة الكتاب المقدس واستحالة تحريفه
الكتاب المقدس كتاب واحد
إن الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والعهد الجديد هو كتاب واحد. فلا يمكن أن نفصل كلام الله حتى وإن كان مقسمًا إلى أسفار، والأسفار مقسمة إلى إصحاحات. ونتكلم عن العهد القديم والعهد الجديد.
إن وحدة الكتاب المقدس يستطيع أن يشعر بها كل إنسان تعمل نعمة الله في حياته، ويعمل الروح القدس في قلبه. وقد قال القديس بولس الرسول "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملًا متأهبًا لكل عمل صالح" (2تى3: 16، 17).
إن عبارة "كل الكتاب هو موحى به من الله" تؤكد وحدة أسفار الكتاب المقدس. وكذلك قال معلمنا بطرس الرسول "عالمين هذا أولًا أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين منالروح القدس" (2بط1: 20-21). إن الكتاب المقدس يمثل ذخيرة أو كنزًا، وأمانة قد تسلمناها لابد أن نحافظ عليها. فكيف نجعل الكتاب المقدس يعيش في داخلنا، وكيف نحافظ عليه كوديعة مقدسة تسلمناها؟
الكتاب المقدس هو سر قوة المسيحية
قال القديس بولس الرسول "فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره بل اشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل" (2تى1: 8-10).
فكما أن السيد المسيح قد داس الموت بالموت، وانتصر عليه وقام من بين الأموات. فقد أرسل تلاميذه إلى العالم لكي يبشروا بالقيامة. وهذا هو سر قوة المسيحية لذلك يقول "الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل". ويقول معلمنا بولس الرسول "الذي جُعِلت أنا له كارزًا ورسولًا ومعلمًا للأمم. لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضًا لكنني لست أخجل لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم" (2تى1: 11-12). فهو يقول إذا وضعت في السجن لا أخجل لأنني عالم بمن آمنت وأيضًا يقول "ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده" (رو8: 28).
كلمة اللة لا تقيد
الروح القدس حارس الكتاب المقدسوكذلك وهو في السجن يقول "إن أموري قد آلت إلى تقدم الإنجيل حتى أن وثقي صارت ظاهرة في المسيح في كل دار الولاية و في باقي الأماكن أجمع" (فى1: 12، 13). أي أنه عندما وضعوني في السجن، وذهبوا بي إلى دار الولاية كانت هذه فرصة أن يسمع جميع الشعب الذي في دار الولاية أخبار الإنجيل. وبذلك تقدم الإنجيل ولم يتأخر.فمن الممكن أن بولس الرسول يُسجن ويُقيد. ولكن كلمة الله لا تُسجن أو تُقيد، ويقول لتلميذه تيموثاوس "تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته منى في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا" (2تى1: 13-14).وهنا يطالبنا بولس الرسول. أن نتمسك بصورة الكلام الصحيح في التعليم، وبحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا. فهناك وديعة صالحة قد تسلمت على مدى الأجيال من جيل إلى جيل.. من الأنبياء.. من الرسل.. وتسلمت للكنيسة.
إن هناك حارس للكتاب المقدس وهو الروح القدس. فنلاحظ أنه لم يقل "الروح القدس الساكن فيك" بل قال "الروح القدس الساكن فينا" أي أن الروح القدس يعمل في الجماعة، من أجل حراسة التعليم الصحيح، وحراسة الإنجيل. ولكن هذا يحدث فيجماعة القديسين وليس جماعة الهراطقة.
إن ذلك يذكرنا بعهد الله الذي قاله على فم أرميا النبي عن وضع الكتاب المقدس في العهد الجديد. "ها أيام تأتى يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدًا جديدًا. ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصرحين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب. أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا" (أر31: 31-33). فالمقصود بالعهد القديم هنا؛ هو موقف الإنسان في العهد مع الله. وليس كتاب العهد القديم.
أجعل شريعتي في داخلهم
بإصبع الله على لوحين؛ أربعة على اللوح الأول، وستة على اللوح الثاني. ولكن الله وعد في هذه المرة بأن تكون مكتوبة على قلوبنا.
إن الكتاب المقدس مكتوب على قلوبنا. وقد وعد السيد المسيح وقال "أما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26). وأيضًا "وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية" (يو16: 13).
وقد تحقق هذا الوعد عندما بدأ التلاميذ في كتابة الأناجيل. فقد تذكروا كلام السيد المسيح. ومثال لذلك عندما كتب معلمنا متى البشير الموعظة على الجبل. فالروح القدس هو الذي أوحى إليه بهذه الكلمات وذكره بها. فعندما نقرأ الكتاب المقدس ونحن مصلون وخاشعون، و في حالة اتصال حقيقي مع الله. نشعر أن ما نقرأه موجود في داخلنا، وليس غريبًا عنا. كما إننا نعيش فيه، والله ينطق به في داخلنا بقوة الروح القدس الساكن فينا لذلك نستطيع أن نميز إن كان ما نقرأه هو كلام الله، أم كلام شخص آخر. ولذلك إذا فُرض أن شخصًا ادّعى أن لديه إنجيلًا، أو سفرًا من أسفار الكتاب المقدس، وقال إن هذا السفر ينسب إلى أسفار العهد الجديد أو أسفار العهد القديم. فإذا قرأنا هذا الكتاب بالروح نستطيع أن نكتشف إن كان هذا إنجيلًا حقيقيًا أم لا بدون أن نشعر بالاحتياج إلى الدراسة أو التعمق في التاريخ واللغات والعلوم.
إن الصغير مثل الكبير يستطيع أن يميّز كلام الله كما قال الكتاب "ولا يعلِّمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب لأني أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد" (أر31: 34).
ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون
إن إسرائيل بالمعنى الروحي هو شعب الله، ونحن ككنيسة الذين آمنّا بالسيد المسيح أصبحنا شعب الله، أما إسرائيل من ناحية الجسد فليس لأنهم من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب هم إسرائيل. لأن إسرائيل الحقيقي هو الذي يؤمن بصلبوقيامة السيد المسيح من بين الأموات.
لذلك يقول الكتاب "لأن ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون ولا لأنهم من نسل إبراهيم هم جميعًا أولاد. بل بإسحق يدعى لك نسل، أي ليس أولاد الجسد هم أولاد الله بل أولاد الموعد يحسبون نسلًا لأن كلمة الموعد هي هذه؛ أنا آتى نحو هذا الوقت ويكون لسارة ابن" (رو9: 6-9).
إن إسرائيل بالمعنى الروحي هو شعب الله، ونحن ككنيسة الذين آمنّا بالسيد المسيح أصبحنا شعب الله، أما إسرائيل من ناحية الجسد فليس لأنهم من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب هم إسرائيل. لأن إسرائيل الحقيقي هو الذي يؤمن بصلبوقيامة السيد المسيح من بين الأموات.
لذلك يقول الكتاب "لأن ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون ولا لأنهم من نسل إبراهيم هم جميعًا أولاد. بل بإسحق يدعى لك نسل، أي ليس أولاد الجسد هم أولاد الله بل أولاد الموعد يحسبون نسلًا لأن كلمة الموعد هي هذه؛ أنا آتى نحو هذا الوقت ويكون لسارة ابن" (رو9: 6-9).
مَنْ هم أولاد الموعد؟
إن الوعد الذي قاله الله لإبراهيم "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض" (تك22: 18) المقصود هنا؛ هو شخص الرب يسوع المسيح.. كما قال الرب في الكتاب المقدس "التفتوا إلىَّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض" (أش45: 22).. فالخلاص هو للجميع.. فالإسرائيلي الذي يؤمن بالسيد المسيح يُحسب من شعب الله، أما الإسرائيلي الذي يرفض المسيح لا يُحسب من شعب الله، والأممي الذي يقبل المسيح يُحسب من أولاد الموعد، ويكون هو الإسرائيلي الحقيقي.
إن الوعد الذي قاله الله لإبراهيم "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض" (تك22: 18) المقصود هنا؛ هو شخص الرب يسوع المسيح.. كما قال الرب في الكتاب المقدس "التفتوا إلىَّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض" (أش45: 22).. فالخلاص هو للجميع.. فالإسرائيلي الذي يؤمن بالسيد المسيح يُحسب من شعب الله، أما الإسرائيلي الذي يرفض المسيح لا يُحسب من شعب الله، والأممي الذي يقبل المسيح يُحسب من أولاد الموعد، ويكون هو الإسرائيلي الحقيقي.
كيف يعملنا الروح القدس ما هي الأسفار المقدسة؟
كان يوجد شابة من أسرة مسيحية. عاشت في مدينة الإسكندرية في القرون الأولى للمسيحية. وكانت تدعى مريم، وقد توفي والديها وكان عمرها حوالي اثنتي عشرة سنة، وقد سيطر الشيطان عليها وانحرفت وهى في مرحلة المراهقة والشباب. وعاشت حياة خطية محزنة جدًا.
وبعد أن عاشت القديسة مريم ما يقرب من خمسين سنة في البرية، قابلها القديس زوسيما في الأربعين المقدسة. رآها من بعيد فظن في البداية أنها خيال، فقالت له لا تقترب لأني امرأة عارية وكانت الشمس قد لوحت جسمها فاسمر لون جلدها. فطرح لها العباءة الخاصة به، ثم بدأت تتحدث معه، وحكت له قصتها واعترفت بخطاياها. وقد كانت أثناء حديثها معه تتكلم من الكتاب المقدس. فقال لها كيف وأنت في البرية منذ شبابك المبكر عرفت كل هذه الآيات، وأنا لم أرَ معك أي كتاب؟!! فقالت له إنالروح القدس الذي أوحى للأنبياء والرسل ما كتبوه في الكتاب المقدس هو الذي علمني ما في الكتاب المقدس.وكان في أيام الفصح يذهب عدد كبير من المسيحيين إلى القدس لحضور الأسبوع المقدس (أسبوع الآلام) وعيد القيامة هناك. وكانوا يأخذون السفن من ميناء الإسكندرية إلى ميناء حيفا، ثم يكملون إلى مدينة أورشليم. فجاءت لمريم فكرة الذهاب لممارسة الخطية في هذه الأماكن السياحية، وعندما وصلت إلى أورشليم حيث كنيسة القيامة هناك حاولت الدخول ولكنها لم تستطع، وبدأت تبكى لأنها شعرت بغضب الله عليها. وذهبت إلى أيقونة السيدة العذراء وبدأت تبكى. فسمعت صوتًا من الأيقونةيقول لها }إن أردت أن تخلصي فاخرجي إلى البرية{ فذهبت إلى الصحراء المحيطةبنهر الأردن، القريبة من جبل التجربة الذي خرج إليه السيد المسيح بعد عماده من نهر الأردن.
ثم طلبت منه أن يأتي إليها في العام القادم عندما يخرج إلى البرية في الصوم الأربعيني، وأن يحضر معه الجسد المقدس لكي تتناول من الأسرار المقدسة. وفعلًا في العام التالي ذهب إليها وناولها من الأسرار المقدسة، ثم انفصلت عنه بعض خطوات وبدأت تصلى وقد وجدها وهى تصلى مرتفعة عن الأرض مسافة حوالي متر. وهذا يعنى أنها قد وصلت إلى درجة روحية عالية جدًا. ثم ركعت وأسلمت الروح. فقام بدفن جسدها وكتب سيرتها.
وقد دعيت القديسة "مريم المصرية" لأنها كانت من مصر ولكنها لم تعش في مصر فترة سياحتها في البرية، بل قضتها في براري الأردن. وهذا يوضح لنا أنه لا يجب أن نشعر أن الكتاب المقدس خارج عنا أو غريب عنا. ولا نستطيع أن نقبل أي دعاوى تقول بتحريف الكتاب المقدس.
ما هو الكتاب المقدس؟
إن الكتاب المقدس هو كلام الله مثال لذلك "كلام أرميا بن حلقيا من الكهنة الذين فيعناثوث في أرض بنيامين الذي كانت كلمة الرب إليه في أيام يوشيا بن آمون ملك يهوذا في السنة الثالثة عشرة من ملكه.. فكانت كلمة الرب إلىَّ قائلًا قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبيًا للشعوب" (أر1: 1-5).
فقد قال له الله "جعلتك نبيًا للشعوب" هذه أذهلت النبي فقال "آه يا سيد الرب إني لا أعرف أن أتكلم لأني ولد فقال الرب لي لا تقل إني ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به. لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لأنقذك يقول الرب. ومد الرب يده ولمس فمي وقال الرب لي ها قد جعلت كلامي في فمك" (أر1: 6-9) جعلت كلامي في فمك بمعنى أن ما سيقوله أرميا هو كلام الرب.. "انظر قد وكَّلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبنى وتغرس" (أر1: 10) لا يهدم ويهلك ويبنى ويغرس أرميا النبي بيده، بل يفعل هذا بالكلمة التي يقولها. فإذا قال ستنهدم المدينة، تنهدم بالفعل. وإذا قال سيذهب هذا الشعب للسبي، يذهب الشعب للسبي . فالكلمة تخرج من فمه وكأنه يأمر المدينة بالانهدام أو يأمر الشعب بالذهاب إلى السبي.. "ثم صارت كلمة الرب إلىَّ قائلًا ماذا أنت راءٍ يا أرميا فقلت أنا راءٍ قضيب لوز فقال الرب لي أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأجريها" (أر1: 11-12).
إن الكتاب المقدس هو كلام الله. فعندما يتعامل الإنسان مع الكتاب المقدس، يجب أن يتعامل معه بكل الاحترام. فلا يليق أن يحاول الإنسان أن ينتقد الكتاب المقدس كما هو موجود في العالم الغربي الآن علماء يسمون }علماء نقد الكتاب المقدس { فمن يستطيع أن يقف أمام كلام الله؟!! كلام الله ينير لنا الطريق كقول المرنم "مصباح لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مز118: 105).
وقد قال الله لموسى النبي ولشعب إسرائيل "ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشى في الطريق، وحين تنام وحين تقوم، وأربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك" (تث6: 6-9). وعندما يقول ضعها على قلبك أي احفظها عن ظهر قلب، لذلك فإن هذه وصية إلهية بحفظ الأسفار المقدسة. وقداسة البابا شنودة الثالثمثلث الرحمات كان يقول دائما {احفظوا المزامير تحفظكم المزامير}.
الكتاب المقدس أساس ديانة المسيحية
إن الكتاب المقدس بعهديه يمثل أساسًا راسخًا للديانة المسيحية. فالمسيحية لم تأتِ من فراغ ولكن توجد نبوات كثيرة ورموز عن السيد المسيح، وعن أمور أخرى كثيرة. فمثلًا تنبأ الكتاب المقدس عن ميلاد السيد المسيح "ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل" (أش7: 14). وتنبأ عن ميلاده في بيت لحم "أما أنت يا بيت لحم إفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" (ميخا5: 2). وأيضًا تنبأ أشعياء وقال بفم الرب "لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنًا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام" (أش9: 6).
وكذلك عن هروب السيد المسيح إلى مصر "لما كان إسرائيل غلامًا أحببته ومن مصر دعوت ابني" (هو11: 1). وعن دخول السيد المسيح إلى أورشليم "ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك9: 9).
وكذلك عن آلام السيد المسيح "ظُلِم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه" (أش53: 7). وكذلك من مزامير داود النبي "ثقبوا يديَّ ورجليَّ، أُحصى كل عظامي وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون" (مز22: 16-18).
سألنا مرة أحد المحامين اليهود (قابلناه خارج مصر بشأن قضية دير السلطان) كيف تنال الغفران؟ فقال نطلب الغفران من الله. فقلنا إن الكتاب المقدس يقول إن الغفران بالذبيحة، وأنتم لا يوجد لديكم ذبيحة لأن الهيكل قد هُدم منذ أل في عام تقريبًا، ولا يوجد الآن ذبيحة لغفران الخطايا حسب الطقس اليهودي القديم لأن الذبيحة الحقيقية هي ذبيحة الصليب.. ثار وقال لا؛ لا يوجد شيء يسمى ذبيحة بشرية، والله لا يقبل ذبائح بشرية.
قدمنا له المزمور (22) ليقرأه إلى أن وصل إلى الآيات التي تقول "ثقبوا يديَّ ورجليَّ، أُحصى كل عظامي وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون" (مز22: 16-18) سألناه هل داود النبي كان يتكلم عن نفسه؟!! أي هل قد ثُقبت يداه ورجلاه؟ فقال لا، لأنه مات على فراشه. وهذا مكتوب في أسفارالكتاب المقدس. فقلنا له متسائلين: إذن عمن يتحدث هذا المزمور الذي يقول "يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي وإلى تراب الموت تضعني لأنه قد أحاطت بيكلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يديَّ ورجليَّ أُحصى كل عظامي وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون. أما أنت يا رب فلا تبعد. يا قوتي أسرع إلى نصرتي. أنقذ من السيف نفسي. من يد الكلب وحيدتي. خلصني من فم الأسد ومن قرون بقر الوحش استجب لي. أُخبر باسمك أخوتي. في وسط الجماعة أسبحك" (مز22: 15-22)؟! و في النهاية اعترف المحامى اليهودي وقال {هذا وصف دقيق لصلب السيد المسيح}!!
فالمسيحية لم تأتِ من فراغ، ولكنها بُنيت على أساس نبوات سبق فأنبأ بها أنبياء قديسون قبل مجيء السيد المسيح بآلاف السنين.. وقد قال السيد المسيح لليهود؛موسى كتب عنى "لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عنى" (يو5: 46).. وقال أيضًا "أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح" (يو8: 56).
وقد امتلأ زكريا من الروح القدس في يوم ميلاد يوحنا المعمدان "امتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلًا مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه. كما تكلم بفم أنبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر. خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا. ليصنع رحمة مع آبائنا ويذكر عهده المقدس. القسم الذي حلف لإبراهيم أبينا أن يعطينا إننا بلا خوف منقذين من أيدي أعدائنا نعبده بقداسة وبر قدامه جميع أيام حياتنا" (لو1: 67-75).
المسيحية بُنِيَت على أساس النبوات
قد بُنيت المسيحية على أساس نبوات كثيرة، فمنذ آلاف السنين والله يعد البشرية لمجيء المخلّص..
من أمثلة النبوات التي قيلت عن آلامه وصلبه "وعظمًا لا تكسروا منه" (خر12: 46). وكذلك "رجل أوجاع ومختبر الحزن.. كشاة تساق إلى الذبح.. وجُعل مع الأشرار قبره ومع غنىّ عند موته على أنه لم يعمل ظلمًا ولم يكن في فمه غش" (أش53: 3، 7، 9).. "مع الأشرار قبره" حيث صُلب مع اللصوص وكان سيُوضع في مقبرتهم، ولكن أسرع يوسف الرامي وأخذ الجسد من بيلاطس وتحققت النبوة "مع غنىّ عند موته".. "سكب للموت نفسه وأحصى مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين" (أش53: 12).
وكذلك قيل "لأنك لا تترك نفسي في الجحيم، ولا تدع قدوسك يرى فسادًا" (مز15: 10). لأن جسده لم يفسد وقام منتصرًا في اليوم الثالث كقول المزمور "أنا اضطجعت ونمت؛ ثم استيقظت لأن الرب ناصري" (مز3: 5).
وأيضًا نبوة عن قيامة السيد المسيح في اليوم الثالث "في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه" (هو6: 2).
وعن التجسد "طأطأ السماوات ونزل وضباب تحت رجليه. ركب على كروب وطار وهفَّ على أجنحة الرياح" (مز18: 9-10).
وعن صعوده "صعد الله بتهليل، والرب بصوت البوق" (مز46: 5).
وعن حلول الروح القدس "ويكون بعد ذلك أنى أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلامًا ويرى شبابكم رؤى وعلى العبيد أيضًا وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام" (يؤ2: 28-29)..
كل ما حدث في العهد الجديد؛ سبق وتنبأ عنه الأنبياء في العهد القديم. وهذه مجرد أمثلة أي قليل من كثير جدًا من النبوات التي وردت في الكتب المقدسة.
مَنْ هم الذين يتمِّمون النبوات؟
إن المهم في إتمام هذه النبوات؛ أن بعضها لم يقم بإتمامها أصدقاء للسيد المسيح، ولكن تممها الذين قتلوه وليس أصدقاؤه!!
فقد تنبأ عن تلميذه الذي خانه "أيضًا رجل سلامتي الذي وثقت به آكِلُ خبزي رفع علىَّ عقبه" (مز41: 9). وأيضًا "فقال لي الرب ألقها إلى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب" (زك11: 13).
وهذا ما حدث بالفعل، فقد أخذوا الثلاثين من الفضة واشتروا بها حقل الفخاري..
إن رؤساء الكهنة.. يهوذا الإسخريوطي.. بيلاطس البنطي Pontius Pilate..هيرودس الملك.. كل هؤلاء قد تمموا النبوات مع أنهم كانوا أعداءً للسيد المسيح.
فقد تنبأ الكتاب عن قتل أطفال بيت لحم "هكذا قال الرب: صوت سمع في الرامةRama، نوح بكاء مر، راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين" (أر31: 15) فعندما أرسل هيرودس وقتل كل أطفال بيت لحم من سن سنتين فما دون، هرب السيد المسيح إلى أرض مصر لكي يتمم لنا الفداء ويُصلب عنا.. لم يهرب من الخوف، بل من أجل أن يبدأ رسالته ويُعلِّم تعاليم العهد الجديد، ثم يقدّم نفسه ذبيحة فداءً عن حياة العالم كله.
حقًا "من الآكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة" (قض14: 14). لأن أعداء المسيح قد حققوا جزءًا هامًا من النبوات التي كُتبت عنه.
يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر
مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها" (أش19: 19). فاليهود يرفضون تمامًا إقامة أي مذبح خارج أورشليم. وأيضًا مكتوب "فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر لأنهم يصرخون إلى الرب بسبب المضايقين فيرسل لهم مخلصًا ومحاميًا وينقذهم فيُعرَف الرب في مصر ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرًا ويوفون به" (أش19: 20-21) هذا هو مذبح الرب الذي للعهد الجديد .. فمَن الذي يقبل مِن اليهود أن يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر؟!! فهم مشتتين في العالم كله إلى اليوم، ومع ذلك لم يقيموا أي مذبح خارج أورشليم، فهم يحاولون إعادة المذبح مكان هيكل سليمان مرة أخرى، ولكنهم لم يستطيعوا أن يعملوا هذا..
وتنبأ أيضًا عن مجيء العائلة المقدسة إلى أرض مصر "هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها" (أش19: 1).
لا يمكن تحريف الكتاب المقدس لا في العهد القديم، ولا في العهد الجديد. لأنه لو قمنا بتحريف أي آيات في العهد القديم فحتميًا كان اليهود سيحتجون ويهيجون علينا، ويقولون إننا نؤلف آيات لكي نثبت بها مسيحيتنا.. ولكن هذا بالطبع لم يحدث على الإطلاق ولم يحتج اليهود علينا ولم يقولوا إننا أضفنا آيات إلى سفر أشعياء أو إلىغيره من الأسفار.
الاكتشافات التي تمت للكتب المقدسة
لقد تم اكتشاف نسختين كاملتين من سفر أشعياء في وادي قمران. يرجع تاريخ نسخهم إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وهما بنفس النصوص الموجودة بين أيدينا الآن.
لقد كان لليهود عادات وقوانين صارمة في كتابة الأسفار الخاصة بالعهد القديم. مثل غسل الجسد، وارتداء الثياب العبرانية، وأن تكون الرقوق من جلود الحيوانات الطاهرة، ويكون الحبر أسود نقى من العسل والكربون، ولا تكتب كلمة واحدة من الذاكرة.
والكاتب يقرأ الكلمة بصوت مسموع أثناء الكتابة.
وعند كتابة اسم من أسماء الله. لابد أن يذهب الكاتب للاغتسال، ثم يكتب بريشة خاصة، وحبر خاص. وإذا وجد في نسخة ثلاثة أخطاء أو أكثر تُعدم هذه النسخة كلها. ولذلك كانوا يستطيعون أن يحفظوا كل سفر وأجزاءه وسطوره وآياته وكلماته وحروفه.
فمثلًا كان معروفًا عندهم أن حرف الألف ورد في التوراة العبرية (أي أسفار موسى الخمسة) 42377 مرة لأنهم قاموا بإحصائه في كل التوراة، وحرف الباء 38218 مرة.
فهم يقومون بإحصاء الحرف الواحد ورد كم مرة في كل التوراة، فإن نقص مجرد حرف واحد فقط يتم اكتشافه.
السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول
قال السيد المسيح "فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (مت5: 18). وأيضًا "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول" (مر13: 31).. وقال القديس يوحنا الرسولفي كتابته لسفر الرؤيا آخر أسفار العهد الجديد "إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب. وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب" (رؤ22: 18-19).
وقد حاول مجموعة من العلماء بحث نتيجة افتراض فقد كتاب العهد الجديد بأكمله؟ فاستطاعوا أن يجمعوا من خلال كتابات الآباء القديسين في القرنين الثاني والثالث الميلادي آيات العهد الجديد بأكمله ماعدا 11 آية فقط. وذلك حسب ما ورد في مرجع }نورمان جسلر ووليم نكس{ وأحصيت كتابات الآباء السابقين لمجمع نيقية فوجدوا أن الاقتباسات التي اقتبسوها من العهد الجديد 36289 اقتباس، ومن الأناجيل 19368، ومن سفر الأعمال 1352، ومن رسائل القديس بولس الرسول 14035، ومنالرسائل الجامعة 870، ومن سفر الرؤيا 664 اقتباس.
فكيف بعد أن كُتبت الأناجيل كلها وانتشرت في العالم كله، يستطيع أحد بعد ذلك أن يحرّف فيها؟!! كيف يستطيع أن يُجمِّع كل هذه النسخ المنتشرة في أنحاء العالم أجمع ليُحرِّف فيها؟!!
كيف يمكن تحريف الإنجيل؟!
لقد كانت عادة المسيحيين عند دفن موتاهم. إنهم يضعون نسخة من الكتاب المقدس تحت رأس المتوفى. وقد وجدوا في حفريات نجع حمادي في مصر فتاة قبطية وتحت رأسها نسخة من سفر المزامير بأكمله باللغة القبطية من القرون الأولى للمسيحية.. كيف يستطيع أحد بعد ذلك أن يجمع كل هذه النسخ المنتشرة في أنحاء العالم ليحرّف فيها؟!
كما أنه يوجد أحيانًا بين الكنائس بعض الخلافات، فكيف يمكن أن تتفق الكنائس على التحريف؟! وهذه الخلافات موجودة منذ القرون الأولى للمسيحية.
إلى جانب وجود بعض الهراطقة الذين جادلوا ضد القديسين. مثل الحوار الذي بينالقديس أثناسيوس الرسولي وبين أريوس في أوائل القرن الرابع الميلادي. فأريوس كان ينكر ألوهية السيد المسيح، والقديس أثناسيوس كان يدافع عن ألوهية السيد المسيح. فلم يحدث أن قال أريوس للقديس أثناسيوس إن الآيات التي قمت باستخدامها لإثبات ألوهية السيد المسيح ليس لها وجود في الكتاب المقدس. لكنه كان يحاول إثبات هرطقته بالتحوير في تفسير الآيات أو يستخدم آيات أخرى يسئ هو فهمها وتفسيرها. ولا زالت الآيات التي استخدمها أريوس موجودة في العهد الجديد كما هي.
ومن المعروف أن المسيحية قامت ضدها هرطقات منذ القرن الأول الميلادي، ولم يحدث إطلاقًا أن اليهود أو الوثنيين أو الهراطقة اتهموا المسيحيين بتحريف الكتاب المقدس.
إن المسيحيين قد استشهدوا من أجل الإنجيل، وقد دفعوا الثمن غاليًا. فكيف أن شخصًا يحرّف الحقيقة و في نفس الوقت يضحى بحياته في سبيل حقيقة محرّفة؟!! فمن جيل إلى جيل لم توجد ديانة في العالم كله احتملت الاضطهاد وقدمت شهداء مثل المسيحية. منذ فجر المسيحية الأول وإلى ملء التاريخ
متى حُرِّفَ الكتاب المقدس؟! وأين هو الكتاب المقدس الغير مُحرَّف؟!
"فقال الرب لي أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأجريها" (إر1: 12). فهل الله لم يستطع أن يحفظ ولو نسخة واحدة من الكتاب المقدس؟!! إنه يوجد نسخ من الكتب المقدسة موجودة في المتاحف، بعضها أجزاء من الكتاب المقدس وبعضها كتب مقدسة كاملة تشمل العهدين القديم والجديد موجودة مثل النسخة الفاتيكانية، والنسخة السينائية، والنسخة الإسكندرية.
فالنسخة الفاتيكانية خطت سنة 328م بأمر الملك قسطنطين، وهى محفوظة الآن في الفاتيكان وكتبت فيمصر، وتتضمن العهدين القديم والجديد باللغة اليونانية. والنسخة السينائية خطت في أواخر القرن الرابع الميلادي على رقوق مرهفة من أربعة أعمدة في الصفحة الواحدة وقد عثر عليها العالِم شندروم في دير سانت كاترين عند سفح جبل سيناء وهى موجودة الآن في المتحف البريطاني. والنسخة الإسكندرية خطت في القرن الخامس الميلادي، وظلت في حفظ بطاركة الإسكندرية حتى 1828م حيث أهداها البطريرك لوكارس الكريدي (الملكاني) إلى ملك بريطانية شارل الأول وهى الآن محفوظة في المتحف البريطاني في إنجلترا.
إلى جانب أنه وُجدت قصاصات متناثرة من الأناجيل في أماكن متعددة في العالم موجودة بالمتاحف، ولم يحدث إطلاقًا أن وجدت قصاصة من صفحة من صفحات الإنجيل، ووُجدت مختلفة عن الأناجيل الذي بين أيدينا الآن. مهما كان عمرها، إن رجعت إلى القرن الأول الميلادي أو الثاني أو ما بعد ذلك.. لذلك لا يمكن أن نقبل إطلاقًا إدّعاء تحريف الكتاب المقدس.
أحيانًا يرى بعض الأشخاص اختلافات في الكتاب المقدس بين أجزاء وأجزاء. مثال لذلك إنجيل يوحنا يقول عن المريمات "جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرًا والظلام باق" (يو20: 1). وإنجيل آخر هو إنجيل مرقس يقول إنهن "أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس" (مر16: 2). لكن في الحقيقة إن هذا ليس اختلافًا ولكنه سوء فهم من القارئ لأنه عندما يقول "إذ طلعت الشمس" يقصد نور الشمس وليس قرص الشمس. وعند طلوع الشمس من ناحية الشرق يكون الظلام باق من ناحية الغرب. فليس هناك أي تناقض. وأي تناقض يراه القارئ يكون نتيجة عدم فهم وسرعة في الحكم على الآية.
فمن الطبيعي أننا نقرأ الكتاب المقدس في خشوع، و في احترام، ونسأل الآباء ومعلمي البيعة ونستشير أقوال وكتابات الآباء القديسين إذا اُغلق علينا فهم أي جزء من أجزاء الكتاب المقدس لأن الكتاب كله هو موحى به من الله "كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط1: 20،21).
إنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة
يجب أن نعلم أطفالنا ونحفّظهم الكتاب المقدس، فقد قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس Τιμόθεος "وإنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكّمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" (2تى3: 15).
مقصود بعبارة "الكتب المقدسة" هنا العهد القديم لأنه في وقت طفولية القديس تيموثاوس لم تكن أناجيل العهد الجديدوالرسائل قد كُتبت بعد.. فلابد أن نُحفِّظ أطفالنا أكبر كمية ممكنة من الكتب المقدسة وهذه مسئولية خطيرة جدًا لأن المثل الشائع يقول إن }التعليم في الصغر مثل النقش على الحجر{. وإذا قصّرنا في ذلك فإننا نُقصّر في حفظ الوديعة.
ففي العصر المسيحي الأول؛ كان المؤمنون يحفظون الأسفار المقدسة.. فكانت تُكتب وتُحفظ في قلوب وعقول المؤمنين في آنٍ واحد. وإنه لشيء جميل جدًا أن كلام الله يكون على الورق مكتوبًا، و في القلب محفوظًا.
فالكتاب المقدس ليس هو فقط مخطوطات تنسخ ولكنه قديسين يحيوْن بكلام الله. لذلك قال السيد المسيح "الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة" (يو6: 63).
الكنيسة شاهدة للكتاب المقدس
إن الكنيسة هي شاهدة للكتاب المقدس.. شاهدة لصحته.. شاهدة لعصمته، والكتاب المقدس شاهد للكنيسة. فالكتاب المقدس هو جزء من التقليد الرسولي الذي استلمته الكنيسة وأيضًا هو حارس التقليد، لأنه هو الذي يحمي التقليد من أي شيء يندس فيه ويتعارض مع فكر الله ومشيئته. فالكتاب المقدس هو في التقليد وهو أيضًا حارس للتقليد، وهو صاحب السلطة العليا عليه.. فالكنيسة تحرس الكتاب المقدس، والكتاب يحرس الكنيسة، والروح القدس هو الذي يقود هذا وتلك. "لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط1: 21).
فالروح القدس هو الذي يسوق الكنيسة ويقودها ويعمل فيها. ولذلك تحترم الكنيسة الكتاب المقدس جدًا وتقرأ فصول كثيرة من العهد القديم والعهد الجديد في كل المناسبات. وحينما يُقرأ الإنجيل يقف الجميع بخوف وخشوع، ويقولالشماس }قفوا بخوف أمام الله وانصتوا لسماع الإنجيل المقدس{. وتنار الشموع حول الإنجيل لأن الإنجيل هو نور العالم. لهذا قال القديس بولس الرسول "لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل" (2تى1: 9، 10).
و في كل قداس وكل معمودية وكل سر من أسرار الكنيسة السبعة تُقرأ فصول من الكتب المقدسة. ويقرأ فصل من الإنجيل، وتصلى صلاة خاصة تسمى "أوشية الإنجيل" وهى طلبة خاصة يقال فيها }فلنستحق أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة بطلبات قديسيك{ ويقول الشماس }صلوا من أجل الإنجيل المقدس{.
ونتذكر في هذه الصلاة كلمات السيد المسيح التي قالها لرسله "ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر ولآذانكم لأنها تسمع" (مت13: 16). فنشعر إننا مغبوطين لأننا قد نلنا هذا الشرف العظيم أن نستمع إلى كلمات الإنجيل. فالقديس أنطونيوس عندما دخل الكنيسة، وكانت الأذن مستعدة للسمع، والقلب مستعد للطاعة، وسمع كلمات الإنجيل "إن أردت أن تكون كاملًا فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني" (مت19: 21) . ذهب وصنع ما سمعه في فصل الإنجيل المقدس وهكذا خرج أبو الرهبان ليبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الرهبنة المسيحية. لذلك فإن السيد المسيح قد شبه كلامه بالزارع الذي خرج ليزرع. فالذي وقع على الأرض الجيدة أعطى ثمرًا ثلاثين وستين ومائة
الربط بين العهد القديم والعهد الجديد
في كلام معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "إنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تُحكّمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" (2تى3: 15)، ربط عجيب جدًا بين العهد القديم والجديد. لأن المقصود بالكتب المقدسة التي عرفها منذ الطفولية هي العهد القديم وعند قوله "القادرة أن تُحكّمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" فهي انطلاقة من القديم إلى الجديد.. فهي التي تحكمك للخلاص، وهى التي تعطيك الحكمة والاستنارة والفهم فيما يخص الإيمان الذي بالمسيح يسوع.
لذلك قال السيد المسيح لليهود "فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهى التي تشهد لي" (يو5: 39). وقال أيضًا "لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عنى" (يو5: 46)، و في حديثه مع تلميذيعمواس سجل القديس لوقا الإنجيلي عنه "ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لو24: 27) وكذلك عند ظهوره للرسل مجتمعين بعد القيامة "قال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى في ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لو24: 44) عبارة "وأنا بعد معكم" بمعنى أن هذا الكلام قاله السيد المسيح لهم قبل الصلب، ثم عاد وقاله لهم بعد القيامة، فتح ذهنهم ليفهموا الكتب.. أي أنالسيد المسيح قد شهد لجميع أسفار العهد القديم التي كانت موجودة في أيامه وسُجِل ذلك في العهد الجديد.
صلوا من أجل الإنجيل المقدس
نحتاج أن نصلى صلوات خاصة لكي يفتح الله أذهاننا لنفهم الكتب. وأوشية الإنجيل هي إحدى هذه الصلوات وأهمها. وأيضًا في صلواتنا الخاصة يجب أن نصلى لكي يعطينا الله فهمًا للأسفار المقدسة. هناك أشخاص يقرأون الكتب المقدسة وهم راكعون أو وهم وقوف في وضع صلاة لأن الإنجيل هو كلام الله.
يقول المرنم في المزمور "إني أسمع ما يتكلم به الرب الإله لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولقديسيه" (مز84: 8). لذلك عندما نقرأ الإنجيل نكون في وضع المتلقي لرسالة سماوية تمس حياتنا الخاصة، وأيضًا لكي نفهم أعماق الأسرار المذخّرة وراء هذه الكلمات "وُجد كلامك فأكلته فكان كلامك لي للفرح" (أر15: 16).
إن الإنسان الروحي يتغذى بكلام الكتب المقدسة، وهذا ما قال عنه السيد المسيح"مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت4: 4). هناك أشخاص يهملون دراسة الكتاب المقدس في العهد القديم. ولكن بولس الرسوليحذرنا بقوله "الكتب المقدسة القادرة أن تحكّمك للخلاص" (2تى3: 15).
فعندما نقرأ في سفر أرميا "ها أيام تأتى يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويُجرى حقًا وعدلًا في الأرض. في أيامه يُخلص يهوذا ويسكن إسرائيل آمنًا وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا" (أر23: 5-6) فنجد أن هذه الكلمات لها نغمة خاصة في أذهان المنتظرين الفداء في إسرائيل لأنها تشير بوضوح إلى السيد المسيح البار القدوس ابن داود الذي أعطى الأمان لمؤمنيه بمصالحتهم مع أبيه السماوي.
نحتاج أن نصلى صلوات خاصة لكي يفتح الله أذهاننا لنفهم الكتب. وأوشية الإنجيل هي إحدى هذه الصلوات وأهمها. وأيضًا في صلواتنا الخاصة يجب أن نصلى لكي يعطينا الله فهمًا للأسفار المقدسة. هناك أشخاص يقرأون الكتب المقدسة وهم راكعون أو وهم وقوف في وضع صلاة لأن الإنجيل هو كلام الله.
يقول المرنم في المزمور "إني أسمع ما يتكلم به الرب الإله لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولقديسيه" (مز84: 8). لذلك عندما نقرأ الإنجيل نكون في وضع المتلقي لرسالة سماوية تمس حياتنا الخاصة، وأيضًا لكي نفهم أعماق الأسرار المذخّرة وراء هذه الكلمات "وُجد كلامك فأكلته فكان كلامك لي للفرح" (أر15: 16).
إن الإنسان الروحي يتغذى بكلام الكتب المقدسة، وهذا ما قال عنه السيد المسيح"مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت4: 4). هناك أشخاص يهملون دراسة الكتاب المقدس في العهد القديم. ولكن بولس الرسوليحذرنا بقوله "الكتب المقدسة القادرة أن تحكّمك للخلاص" (2تى3: 15).
فعندما نقرأ في سفر أرميا "ها أيام تأتى يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويُجرى حقًا وعدلًا في الأرض. في أيامه يُخلص يهوذا ويسكن إسرائيل آمنًا وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا" (أر23: 5-6) فنجد أن هذه الكلمات لها نغمة خاصة في أذهان المنتظرين الفداء في إسرائيل لأنها تشير بوضوح إلى السيد المسيح البار القدوس ابن داود الذي أعطى الأمان لمؤمنيه بمصالحتهم مع أبيه السماوي.
اعتزاز شعب إسرائيل بالكتاب المقدس
العجيب أن شعب إسرائيل بالرغم من عداوته للسيد المسيح، لكن اعتزازه بالكتاب المقدس والأسفار المقدسة جعله لا يحذف النبوات التي تكلمت عن السيد المسيح فيالكتب المقدسة التي شملتها قوانينهم مثل نبوة أشعياء "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولًا وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا" (أش53: 4-5) كلام محرج جدًا لليهود.. لكن هذا يوضح لنا مدى حرص شعب إسرائيل على المحافظة على الأسفار بدون تحريف على الرغم من أن كلامها فيه إحراج لهم.
وأيضًا "وقد صار عقاب بنت شعبي أعظم من قصاص خطية سدوم التي انقلبت كأنه في لحظة ولم تلق عليها أياد. كان نذرها أنقى من الثلج وأكثر بياضًا من اللبن.. لم يُعرفوا في الشوارع لصق جلدهم بعظمهم .. أيادي النساء الحنائن طبخت أولادهن. صاروا طعامًا لهن في سحق بنت شعبي. أتم الرب غيظه، سكب حمو غضبه وأشعل نارًا في صهيون فأكلت أسسها. لم تصدق ملوك الأرض وكل سكان المسكونة أن العدو والمبغض يدخلان أبواب أورشليم. من أجل خطايا أنبيائها وآثام كهنتها السافكين في وسطها دم الصديقين. تاهوا كعُمىٍ في الشوارع وتلطخوا بالدم حتى لم يستطع أحد أن يمس ملابسهم" (مراثى4: 6-14) عبارة "من أجل خطايا أنبيائها" يقصد بها الأنبياء الكذبة الذين كانوا يتملقون الملوك ويكذبون عليهم.ففي قول الكتاب "ثم قال الرب لي وإن وقف موسى وصموئيل أمامي لا تكون نفسي نحو هذا الشعب" (أر15: 1)، فهذه الكلمات تعتبر تجريحًا لشعب إسرائيل. فلو أراد اليهود تحريف هذه الأسفار لكانوا قد حذفوا هذه العبارة مثلًا، ولكنهم لا يقدرون أن يحذفوا ولا حرف واحد ولا كلمة واحدة من توراتهم، لأنهم وقت كتابتهم صفحة في الكتاب المقدس يحصون عدد الأحرف في السطر أفقي، وعدد الأسطر في الصفحة كلها.. فكيف يُحذف بعد حتى ولو كلمة واحدة إن كان من المحال أن يتغير عدد الأحرف.
فإن أراد اليهود تحريف الكتاب المقدس لكانوا قد حذفوا هذه الاتهامات التي ضدهم، واللعنات الموجهة إليهم هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كانوا قد حذفوا النبوات الواضحة عن السيد المسيح. وإن كانالمسيحيون حرّفوا الكتاب المقدس، لما سكت اليهود إطلاقًا، لأن الكتاب المقدس العهد القديم هو كتابهم.
إن مجرد تفسير بولس الرسول بأن الختان كان رمزًا للمعمودية، قام عليه اليهود. ونذر أربعون شخصًا أن لا يأكلوا إلا بعد قتله لأنهم اعتبروه ناقضًا للناموس. وكذلكالسيد المسيح عندما ش في مرضى في يوم السبت قام عليه اليهود وحُكم عليه بالموت. فإن كان من يغيرّ في تفسير الشريعة فقط، وليس في نصها، كان يُحكم عليه بالموت، فماذا سوف يكون الموقف إذا قام أحد بتغيير النص؟!!
فالسيد المسيح لم يغير في النص على الإطلاق، لكن قال لهم "السبت إنما جُعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت، إذًا ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا" (مر2: 27، 28). وسألهم "ألا يحل كل واحد منكم في السبت ثوره أو حماره من المذود ويمضى ويسقيه، وهذه هي ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة، أما كان ينبغي أن تُحل من هذا الرباط في يوم السبت" (لو13: 15، 16) كانت المسألة مجرد حوار حول التفسير فقط، لكن لم يحدث إطلاقًا صراع حول النص. بل على العكس لقد شهد السيد المسيح للعهد القديم في مواقف كثيرة كما أوضحنا سابقًا، وقد سألهم أيضًا "ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له ابن داود. قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلًا: قال الرب لربى اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك" (مت22: 42-45) شهد الرب أن ما قاله داود هو بالروح.
العجيب أن شعب إسرائيل بالرغم من عداوته للسيد المسيح، لكن اعتزازه بالكتاب المقدس والأسفار المقدسة جعله لا يحذف النبوات التي تكلمت عن السيد المسيح فيالكتب المقدسة التي شملتها قوانينهم مثل نبوة أشعياء "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولًا وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا" (أش53: 4-5) كلام محرج جدًا لليهود.. لكن هذا يوضح لنا مدى حرص شعب إسرائيل على المحافظة على الأسفار بدون تحريف على الرغم من أن كلامها فيه إحراج لهم.
وأيضًا "وقد صار عقاب بنت شعبي أعظم من قصاص خطية سدوم التي انقلبت كأنه في لحظة ولم تلق عليها أياد. كان نذرها أنقى من الثلج وأكثر بياضًا من اللبن.. لم يُعرفوا في الشوارع لصق جلدهم بعظمهم .. أيادي النساء الحنائن طبخت أولادهن. صاروا طعامًا لهن في سحق بنت شعبي. أتم الرب غيظه، سكب حمو غضبه وأشعل نارًا في صهيون فأكلت أسسها. لم تصدق ملوك الأرض وكل سكان المسكونة أن العدو والمبغض يدخلان أبواب أورشليم. من أجل خطايا أنبيائها وآثام كهنتها السافكين في وسطها دم الصديقين. تاهوا كعُمىٍ في الشوارع وتلطخوا بالدم حتى لم يستطع أحد أن يمس ملابسهم" (مراثى4: 6-14) عبارة "من أجل خطايا أنبيائها" يقصد بها الأنبياء الكذبة الذين كانوا يتملقون الملوك ويكذبون عليهم.ففي قول الكتاب "ثم قال الرب لي وإن وقف موسى وصموئيل أمامي لا تكون نفسي نحو هذا الشعب" (أر15: 1)، فهذه الكلمات تعتبر تجريحًا لشعب إسرائيل. فلو أراد اليهود تحريف هذه الأسفار لكانوا قد حذفوا هذه العبارة مثلًا، ولكنهم لا يقدرون أن يحذفوا ولا حرف واحد ولا كلمة واحدة من توراتهم، لأنهم وقت كتابتهم صفحة في الكتاب المقدس يحصون عدد الأحرف في السطر أفقي، وعدد الأسطر في الصفحة كلها.. فكيف يُحذف بعد حتى ولو كلمة واحدة إن كان من المحال أن يتغير عدد الأحرف.
فإن أراد اليهود تحريف الكتاب المقدس لكانوا قد حذفوا هذه الاتهامات التي ضدهم، واللعنات الموجهة إليهم هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كانوا قد حذفوا النبوات الواضحة عن السيد المسيح. وإن كانالمسيحيون حرّفوا الكتاب المقدس، لما سكت اليهود إطلاقًا، لأن الكتاب المقدس العهد القديم هو كتابهم.
إن مجرد تفسير بولس الرسول بأن الختان كان رمزًا للمعمودية، قام عليه اليهود. ونذر أربعون شخصًا أن لا يأكلوا إلا بعد قتله لأنهم اعتبروه ناقضًا للناموس. وكذلكالسيد المسيح عندما ش في مرضى في يوم السبت قام عليه اليهود وحُكم عليه بالموت. فإن كان من يغيرّ في تفسير الشريعة فقط، وليس في نصها، كان يُحكم عليه بالموت، فماذا سوف يكون الموقف إذا قام أحد بتغيير النص؟!!
فالسيد المسيح لم يغير في النص على الإطلاق، لكن قال لهم "السبت إنما جُعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت، إذًا ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا" (مر2: 27، 28). وسألهم "ألا يحل كل واحد منكم في السبت ثوره أو حماره من المذود ويمضى ويسقيه، وهذه هي ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة، أما كان ينبغي أن تُحل من هذا الرباط في يوم السبت" (لو13: 15، 16) كانت المسألة مجرد حوار حول التفسير فقط، لكن لم يحدث إطلاقًا صراع حول النص. بل على العكس لقد شهد السيد المسيح للعهد القديم في مواقف كثيرة كما أوضحنا سابقًا، وقد سألهم أيضًا "ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له ابن داود. قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلًا: قال الرب لربى اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك" (مت22: 42-45) شهد الرب أن ما قاله داود هو بالروح.
يذكر الله عهده المقدس
يوجد اقتباسات كثيرة جدًا من العهد القديم موجودة في العهد الجديد وكذلك أقوال كثيرة للسيد المسيح في العهد الجديد مأخوذة من العهد القديم "فأجابه يسوع قائلًا: مكتوب أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة من الله" (لو4: 4). وكذلك قوله لتلاميذه "إنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى في ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لو24: 44). فلا يستطيع أحد أن يدّعى تحريف العهد القديم.
ولكن أحيانًا يقول البعض إن العهد الجديد هو الذي يجب أن نتبعه، لأن العهد القديم به وصايا قد انتهت بمجيء السيد المسيح، لدرجة أن يقولون إن إله العهد القديم ليس هو إله العهد الجديد.. هذا كلام خاطئ جدًا، لأن الذي تغير هو الإنسان وليس الله. لأن عهد الخلاص الذي أعطاه الله لإبراهيم في العهد القديم هو نفسه الذي تحقق في العهد الجديد "وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتا. ليصنع رحمة مع آبائنا ويذكر عهده المقدس، القسم الذي حلف لإبراهيم أبينا أن يعطينا إننا بلا خوف منقذين من أيدي أعدائنا نعبده بقداسة وبر جميع أيام حياتنا" (لو1: 69-75).
يوجد اقتباسات كثيرة جدًا من العهد القديم موجودة في العهد الجديد وكذلك أقوال كثيرة للسيد المسيح في العهد الجديد مأخوذة من العهد القديم "فأجابه يسوع قائلًا: مكتوب أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة من الله" (لو4: 4). وكذلك قوله لتلاميذه "إنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى في ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لو24: 44). فلا يستطيع أحد أن يدّعى تحريف العهد القديم.
ولكن أحيانًا يقول البعض إن العهد الجديد هو الذي يجب أن نتبعه، لأن العهد القديم به وصايا قد انتهت بمجيء السيد المسيح، لدرجة أن يقولون إن إله العهد القديم ليس هو إله العهد الجديد.. هذا كلام خاطئ جدًا، لأن الذي تغير هو الإنسان وليس الله. لأن عهد الخلاص الذي أعطاه الله لإبراهيم في العهد القديم هو نفسه الذي تحقق في العهد الجديد "وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتا. ليصنع رحمة مع آبائنا ويذكر عهده المقدس، القسم الذي حلف لإبراهيم أبينا أن يعطينا إننا بلا خوف منقذين من أيدي أعدائنا نعبده بقداسة وبر جميع أيام حياتنا" (لو1: 69-75).
يسوع المسيح هو هو؛ أمسًا واليوم وإلى الأبد
تحمل عبارة "العهد القديم" أكثر من معنى؛ فعندما نقول "كتب العهد القديم" نقصد الأسفار التي كتبت قبل مجيء السيد المسيح، وعندما نقول "العهد بين الله وشعبه" الذي نقضه الشعب فهذا معنى آخر لكلمة العهد.. والعهد الذي بين الله وإبراهيم هو عهد خلاص، لذلك هو هو نفسه العهد الذي تكلم عنه زكريا أبو يوحنا المعمدان.. وهو العهد الذي تكلمت عنه السيدة العذراء في تسبحتها "تبتهج روحي بالله مخلصي.. كما كلم آباءنا لإبراهيم ونسله إلى الأبد" (لو1: 47، 55).
لا يوجد شيء يسمى إله العهد القديم، وإله العهد الجديد. ويقول معلمنا بولس الرسول "يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد" (عب13: 8). وكذلك يقول الكتاب عن الله "الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران" (يع1: 17). فالإنسان هو الذي يتغير وليس الله.
لذلك عندما سُئل السيد المسيح عن الطلاق "قالوا له فلماذا أوصى موسى أن يعطى كتاب طلاق فتطلّق" (مت19: 7).
قال: "من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم" (مت19: 8). فليس التغير في الله معطى الوصية، ولكن في الإنسان الذي ينفّذ الوصية.
الإنسان قبل وبعد النعمة
فما الفرق بين الإنسان قبل النعمة والإنسان بعد النعمة؟ قد جاء السيد المسيح ليحرر الإنسان من الخطية والعبودية، ويعبر بالبشر من الموت الأبدي إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور.
فكيف تكون وصايا العهد القديم هي نفسها وصايا العهد الجديد؟!!
كيف أن الله يُطالب الإنسان قبل الخلاص بنفس الوصايا التي يطالبه بها بعد إتمام الخلاص؟!!
فأين التجديد؟!!
يقول الكتاب "إذًا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17). فالإنسان الذي أخذ النعمة والبنوة والتجديد، مطالَب بوصايا سامية ومقدسة جدًا. لأن الإنسان الذي ورث خطية آدم ويعيش تحت لعنة الناموس كيف يُطلب منه وصايا العهد الجديد؟!!
وكيف يستطيع تنفيذها بدون أين يأخذ إمكانية تنفيذها؟!! ولكي نستطيع تنفيذ وصاياالسيد المسيح، أعطانا الرب نعمة التجديد والتبني، وصالحنا مع الآب السماوي، وأعطانا سكنى الروح القدس في داخلنا.
وبذلك نستطيع أن ننفذ وصايا الكمال.
ما جئت لأنقض بل لأكمل
نحن نرفض تمامًا الإدعاء بأن هناك إله يسمى "إله العهد القديم" وإله يسمى "إله العهد الجديد". فيقولون قديمًا كان الله يوصى شعبه أن يخرجوا للحرب، و في العهد الجديد قال "أحبوا أعداءكم" (مت5: 44).. فنحن نقول إن الله قد أوصى أيضًا في العهد الجديد أن نحارب الشيطان.
ففي العهد القديم كان يحارب الإنسان الوثنية، لكي يستطع أن يحافظ على كيانه، لأنه ليس له سيف الروح القدس وكلمة الله. لذلك كان يحارب بالسيف، لكي يستطيع كشعب خاص، ومملكة كهنة أن يحافظ على كيانه منعبادة الأوثان. لكن في العهد الجديد قال "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب، فكونوا حكماء كالحيات وبسطاءكالحمام" (مت 10: 16). فإنسان العهد الجديد له إمكانيات تختلف تمامًا عن إنسان العهد القديم. وهو قال أيضًا "لأني أنا أعطيكم فمًا وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها" (لو21: 15).
لقد خرجت المسيحية تهز العالم كله "وهذه الآيات تتبع المؤمنين، يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة" (مر16: 17). فمن كان يستطيع أن يخرج شيطانًا في العهد القديم؟!! لقد اهتزت مملكة الشيطان أمام قوة الكرازة بالإنجيل بواسطة رسل المسيح الذين "إلى كل الأرض خرج صوتهم وإلى أقاصي المسكونة أقوالهم" (رو10: 18).
ففي العهد القديم كان الله يحافظ على شعبه، ويحوطه في مساحة ضيقة، وأقصى شيء كان هو منع تسلل الوثنيين في وسطهم. أما في العهد الجديد فقد قال لهم "اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر16: 15)، وهنا أصبحت الكنيسة تنطلق إلى العالم أجمع لأنها تحمل قوة الشهادة للمسيح، ومعها ما هو أقوى من الموت. لأنها تشهد للحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا، لم تعد تخشى الموت..
فلهذا علينا أن نشهد دائمًا بقيامة ربنا يسوع المسيح من بين الأموات. وكما نقول في القداس الإلهي }آمينآمين آمين بموتك يا رب نبشر وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السموات نعترف{. هذه هي رسالتنا في هذا العالم؛ ننشر السلام.. ننشر الحب.. نكرز بالحياة.. نكرز بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات. ليجعلنا يسوع المسيح شهود حقيقيين للقيامة وبشارة الإنجيل.
الفصل الثالث: مكانة الكتاب المقدس واستحالة تحريفه
Reviewed by Unknown
on
3:00 ص
Rating:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق