Top Ad unit 728 × 90

أخبار الانترنت

في ذكري نياحة ابونا الراهب سمعان انبا بولا ..بقلم القمص اثناسيوس جورج

في ذكري نياحة ابونا الراهب سمعان انبا بولا ..بقلم القمص اثناسيوس جورج
في مثل هذا اليوم استودعنا ابينا الراهب سمعان انبا بولا الي جوف القبر ، ونثرنا عليه الرياحين والورود ، وهناك سكبنا العطور ، علي ذاك الذي كان اصغر راهب في ديره ، وأول من سبق في العبور الابدي لينال الجعالة الحسنة بعد حياة صبر القديسين ،

وبعد جهاد وعبادة حسنة ولم يكن العالم مستحقا له ، فجاز سريعا وقصر الله عنه كي يستريح من الام برية هذا العالم ، صائرا كطيف النسيم الذي يدخل من نافذة ويعبر من الاخري ، مجتازا ليتكلل بعد تجربة مرض السرطان التي قبلها بشكر وارتفاع . ناظرا الي مالايري فكان مثلا يقتدي بلا افتعال ، كمن يتسلق الجبال ويصعد من قمة الي قمة ، ويرتفع المصاعد ،

 حيث صارت محنة مرضه سلم مجده الروحي ،التي رقته وجذبته الي معاينات المعونة السماوية ، فطردت عنه جيوش الشياطين مثل الدخان ، وقد استفاد من مقاصد الله لتكون اواخره افضل من اوائله بالتنقية والاحتراس والاحتمال والزهد المطلق والنفس الملتحفة بسقي الروح المعزي ، زاهدا فيما للناس وفي اباطيل الدنيا كلها ،

 لانها كانت اقل من ان تغريه ، صائرا اعلي بما لايقاس من اهتمامات الذات والتراب والمقتنيات ، مبتعدا عن كل ما للمال من سطوة ، بوعي الضمير الرسولي العفيف ، والذي صار مؤشرا لانصهار نفسه وانسكابها محتفظا بكل ماهو طاهر وصيته حسن في خفاء ، دون مراوغة او افتعال ... واثقا في ارادة الله الخيرة متهيئا للرحيل في الزمان استعدادا للرحيل في المكان ، شاعرا ان الوعود التي تمسك بها بدات في التحقق ، بل واصبحت واقعا بانحلال جسده المتصدع ، وانسحاب الحياة منه ، بينما هو في سلام متجها نحو عالمه المنتظر ،
حسب الخريطة التي رسمتها له بد القدير ، ولا ارادة عنده فوق ارادة خالقه ، ولامشيئة عنده افضل من مشيئة الهنا ، فصار دائم التحليق بالروح منتظرا خلع خيمة هذا الجسد الضعيف وانطلاق الروح ....لقد بدا عليه انه قد حسم اختياره وقبل برضي تقديم ما لايمكنه الاحتفاظ به ( وديعة حياته ) كي يربح يقين ابديته ، وسط معاناة العلاج الكيماوي والاوجاع ماظهر منها للعيان وماخفي ، فلولا نعمة الله ومعونته ما امكنه احتمال التدهور السريع والمريع في زمن قياسي ، خدمه فيه ابونا صليب النقلوني بكل امانه ( انبا صليب اسقف ميت غمر ) ، وقد حظيت بزملاته في الخدمة زمانا رايته فيه من الذين لايمجدون انفسهم باسم المسيح ، بل من حاملي الاثمار . 

الذين لم يغتروا بالاسماء والثياب والتيجان والانجازات ، لان بهرجها لن يوصل صاحبه ، انني اطلب لنفسه التقية نياحا حيث مجد الهنا ولاتقف امامه خليقة صامتة وليذكرنا في كورة الاحياء .، مع طغمات الممجدين الوارثين للرحمة ولفرح الدهر الاتي .
في ذكري نياحة ابونا الراهب سمعان انبا بولا ..بقلم القمص اثناسيوس جورج Reviewed by Unknown on 2:52 م Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.